
د. أكرم حسام فرحات
مؤسس ورئيس مركز السلام للدراسات الاستراتيجية
تقديم:
أنجزت مصر اختراقاً كبيراً في مساعيها الرامية لإيقاف الحرب على غزة، بعد أن تمكنت مؤسساتها المعهود لها بإدارة هذا الملف من أن تُعيد أنظار العواصم العالمية ومراكز صنع القرار الدولي مرة أخرى لمدينة شرم الشيخ، برمزيتها المعروفة كمدينة تُصنع بين أروقتها قرارات السلام وترتيبات الأمن بالمنطقة.
وما من شك أن ما حدث في شرم الشيخ، بكل تفاصيله الموضوعية والشكلية، سواء فيما يتعلق بجهود إقناع الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني بالتوقيع على اتفاق المرحلة الأولى ووقف إطلاق النار، أو ما يتعلق بعملية هندسة إخراج القمة على النحو الذي رأه العالم، والتي لم تخلو من دلالات كثيرة وأهداف أرادها صانع القرار المصري لتكون بهذه الصورة، إنما كانت ثمرة جهود متواصلة وصبر معهود وحسابات صعبة، رغم كل ما في الأفق من تحديات ومخاوف.
ولا تزال الجهود المصرية مستمرة إلى لحظة كتابة هذه السطور، حيث تستمر الاجتماعات بمدينة “شرم الشيخ” حول مفاوضات المراحل اللاحقة وفق خطة الرئيس ترامب المعروفة ب ” خطة ال20 بنداً” والتي تُشكل الإطار العام لهذه المفاوضات ، وتساهم دول كثيرة في محاولات انجاح هذه المفاوضات، فهناك جهود واضحة وحاضرة بقوة من جانب الوسطاء من دولة قطر وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية، وجهود أخرى مساندة ولو بشكل غير مباشر من الدول التي حضرت قمة شرم الشيخ سواء من الدول الأوروبية أو من الدول العربية والإسلامية.
بالتوازي ما يجري حالياً في شرم الشيخ من مباحثات ومفاوضات صعبة بلا شك، نشهد تصريحات ومواقف وتحركات من الأطراف الفاعلة في هذا الملف، خاصة من طرف إسرائيل ومن طرف حركة حماس وباقي المكونات الفلسطينية، تجعل الصورة العامة للمشهد ضبابية، بل أنها تحمل في طياتها مقدار معادل للشك والخوف مما هو قام، في مقابل محاولات التطمين وإزالة المخاوف والتبشير بمستقبل أفضل.
لذلك نحاول في هذه المساحة التحليلية أن نستعرض ما يجري حالياً بعد اتفاق وقف إطلاق النار، سواء على مستوى المخاوف الموجودة، أو على مستوى الترتيبات الجاري تنفيذها على الأرض، أو فيما يتعلق برؤية ومصالح الأطراف المختلفة، ونهدف من كل ذلك لمحاولة فهم ما هو قادم ليس فقط في غزة، بل بالنسبة للملف الفلسطيني بتفرعاته المختلفة.
لقراءة الموضوع كاملاً:
