إعداد مشترك بين:
د. اكرم حسام – رئيس مركز السلام للدراسات الاستراتيجية
د. محمد بوبوش – استاذ العلاقات الدولية والقانون الدولى بالمغرب
تقديم:
شنت الولايات المتحدة عدواناً على الأراضي الفنزويلية، صباح السبت 03 يناير 2026 م نجحت من خلالها في تنفيذ عملية استثنائية تمثلت في اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته، بعد سنوات من التوتر بين الجانبين، والذي وصل لمستويات حادة مع وصول ترامب للبيت الأبيض في يناير 2025م . تم تنفيذ الهجوم تحت شعار ” محاربة المخدرات التي تدخل للولايات المتحدة من فنزويلا” غير أن واقع الأمر ليس المخدرات بل هو موارد فنزويلا من النفط والغاز والمعادن.
القضية هذه المرة واضحة، لا تحتاج من أي باحث بذل مجهود لكشف الأهداف الحقيقية وراء العملية الأمريكية في فنزويلا، فقط عليه أن يتابع التصريحات الرسمية الصادرة من أركان الأدارة الأمريكية ليقف على الأهداف السياسية والاقتصادية وغيرها، حتى جانب من الخطط التكتيكية على الأرض تم الكشف عنها. المسألة بوضوح تتلخص فيما يلي :
- قوة عظمى تمارس سلوك الهيمنة على دولة ضعيفة.
- قوة عظمى تظهر الوجه الحقيقي للسياسة الدولية المعاصرة ممثلة في عودة الإمبريالية أو الإستعمار الجديد.
- قوة عظمى أسست النظام الدولي الحالي ( بعد الحرب العالمية الثانية) وساهمت في تشكيل جانب من قواعد القانون الدولي تنسحب تدريجياً وبسرعة من هذه الترتيبات الجماعية، وتضرب بها عرض الحائط.
- نموذج من حروب القرن الحادي والعشرين خاصة عندما تكون قوة عظمى أحد أطرافها.
- قوى عظمى تتصارع حول الهيمنة والسيطرة على أماكن الثروة في العالم ( أمريكا – روسيا – الصين … قوى أخرى).
إذن ماذا يعنينا ونحن في الشرق الأوسط البعيد نسبياً عن تلك المنطقة الواقعة في نصف الكرة الغربي – مسرح نفوذ تقليدي للولايات المتحدة ، ومن قبلها أسبانيا وبريطانيا وقوى أوروبية مختلفة- التي تفصلنا عنا ألاف الأميال، فهذه البقعة الجغرافية يفصلها عن اليابسة العربية محيط شاسع وحاجز مائي وقف عائق للتواصل البشري والحضاري بين أمريكا اللاتينية والعرب والمسلمين إلا في مساحات محدودة ، لا تقارن مثلاً بالإلتقاء الحضاري الذي حدث مع آسيا أو أوروبا أو أفريقيا ، حيث الإتصال الجغرافي ومسارات الحركة البشرية بحثاً عن الحياة والتعاون ، وكتعبير عن الصراع البشري بأشكاله المختلفة. ، إذن لماذا نهتم؟
هل الإجابة هي مسألة العولمة والعالم الذي أصبح بفضل الاتصالات الحديثة كقرية صغيرة، أم أنها مسألة مواقف سياسية يجب أن نسجلها كدول عربية ضمن عدة مواقف دولية أخرى، لن تغير في الأمر شىء مع إدارة أمريكية غير مكترثة لكل ذلك، أم أنها قضية دول الجنوب العالمي المظلوم التي تحتاج لتسليط الضوء عليها ضمن هذه التطورات، والمحافظة على خط سياسي استراتيجي داعم لقضايا دول هذه القارة التي تشكل قوة تصويتية مهمة في المؤسسات الدولية ولها وزنها السياسي والاقتصادي، والتي يقابل بدعم منها للقضايا العربية والأفريقية.
إن قضية مادورو ليست مجرد اعتقال رئيس شرعي أو إسقاط نظام حكم ، فقد تكرر الأمر قبل ذلك في حالات عديدة ، وسيستمر كسلوك معروف للقوى الكبرى بشكل عام وللولايات المتحدة بشكل خاص إزاء الدول والأنظمة البعيدة عن الفلك الأمريكي ، لذلك فإن ما يجري في فنزويلا يهم دول المنطقة، ويحتاج منا لنظرة معمقة حول أبعاده ودلالاته ، ووضع بعض السيناريوهات المحتملة بخصوصه، وربما سنكون بحاجة لإستخلاص الدروس من هذه الأحداث على كافة المستويات ( عسكرياً – استخباراتياً – اقتصادياً – سياسياً …. الخ).
لقراءه الموضوع كاملاً:

